عام

عشرة هانت على رخيص

الشيخ بص في الأرض وسكت شوية، وبعدين بصلها بأسى وقال يا ست أم وفيق، ابنك مش في وعيه.. البنت دي عملاله عمل بالحب والطاعة، ومسقية له حاجة في الأكل أو الشرب.. قلبه وعقله دلوقتي مربوطين بكلمة منها، وما بيشوفش غيرها.

حماتي لطمت على صدرها وقالت بصوت مخنوق يا مصيبتي! العمل ده اللي مخليه يرمي فلوسه تحت رجلها ويعيط لها زي العيل؟

رد الشيخ بالظبط.. وده مش هيتفك بسهولة، لازم تبعدوه عنها وتجبوه لي من غير ما يحس، وأهم حاجة محدش يعرف إنكم جيتوا هنا، ولا هو ولا هي،

عشان العمل ما يتجددش.

رجعت حماتي البيت وهي بتخطط مع حمايا في السر، واتصلت بيا وقالتلي وصوتها واطي يا سماح يا بنتي، حقك عليا.. ابننا ممسوس، والبنت دي عملاله سحر عشان تسرق بيته وفلوسه.. إحنا مش هنقوله إننا عرفنا، بس لازم تساعدينا نرجعه لوعيه من غير ما يحس .

وافقت سماح لكن بشروطها، كرامتها كانت لسه بتنزف من منظر وفيق وهو مكسور قدام هند، بس الأمومة والواجب خلوها تقبل تلعب الدور ده عشان تنقذ أبو ولادها من الضياع.

وقفت قدام حماتي وحمايا في صالون بيت أهلي، ملامحي كانت جامدة زي الحجر. بصيت لحماتي وقولت لها بصوت قاطع

أنا هوافق أساعدكم.. مش عشان وفيق، ولا عشان خاطر عشرتي معاه اللي هو هانها، أنا هوافق عشان خاطر ولادي.. مش هقبل إن أبوهم يضيع مستقبله وفلوسه وشرفه تحت رجل واحدة زي دي.

حماتي حاولت تمسك إيدي بامتنان وهي بتبكي ربنا يبارك في أصلك يا بنتي، عارفة إنك أصيلة..

سحبت إيدي بسرعة وكملت حدتي

بس اسمعيني كويس يا ماما.. أنا مش هرجع لوفيق كزوجة، ولا هنام في أوضته، ولا هقبل منه كلمة حلوة. أنا هقعد في شقتي، وهننفذ كلام الشيخ في السر. وبمجرد ما يفوق ويرجع لوعيه، ورقة طلاقي تكون عندي.. أنا مش هعيش مع

راجل شافته عيني وهو بيذل نفسه لواحدة غيري، سحر بقى ولا مش سحر، الصورة دي مش هتتمسح من خيالي.

حمايا هز راسه بالموافقة وقال بأسى حقك يا بنتي، وإحنا معاكي في اللي تطلبيه، المهم نطلعه من المصيدة اللي هو فيها دي.

اتفقنا إن سماح ترجع البيت زيارة طويلة بحجة إن ولادها وحشهم بيتهم، وإنها هتحاول تطبخ له الأكل اللي الشيخ قرأ عليه من غير ما يحس.

دخلت شقتي، الريحة كانت غريبة، كأن هند كانت هنا بتمرح في غيابي. قلبي انقب . ض، بس مسكت نفسي الكاتبه امانى سيد. وفيق لما شافني داخلة، بصلي بنظرة خالية من أي لهفة، بالعكس، كان وشه باهت وعينه فيها سواد غريب، وقال ببرود جيتي ليه؟ مش كنتِ عايزة تطلقي؟

مردتش عليه، دخلت المطبخ وبدأت أجهز الخطة. حماتي كانت باعتة لي قزازة مية وقالت لي دي مية مقروء عليها، لازم يشرب منها وما يشربش من إيد هند أبداً.

في اللحظة دي، الموبايل رن.. كانت رسالة من هند نورتي بيتك يا ست سماح، بس ياترى هتقدري تقعدي فيه وأنتي عارفة إن وفيق مابقاش بيشوف غيري؟ المسرحية اللي أنتي عاملاها دي مش هتطول، وفيق خلاص بقى ملكي.

ضغطت على الموبايل لدرجة إن إيدي ابيضت، وقولت لنفسي ماشي يا هند.. هنشوف مين اللي نفسه أطول، ومين اللي هيضحك في الآخر.

سماح بدأت تحط المية المقروء عليها في العصير والأكل لوفيق، وبدأت تلاحظ عليه تغيرات.. هل هيبدأ يتعب؟ ولا هيبدأ يشوف هند على حقيقتها؟ وفي نفس الوقت، هند بدأت تحس إن فيه حاجة غلط وبتحاول تدخل الشقة تفتش.

سماح كانت بتلف في الشقة بقلب مقبوض، كلام الشيخ كان بيرن في ودنها العمل قريب منه وفي بيته. بدأت تفتش في الأماكن اللي هند كانت دايماً بتهتم بتنضيفها بزيادة وتقول سيبولي الأركان دي أنا عارفاها.

بدأت سماح ببرقع الستارة الثقيل، شالت طرف القماش وبدأت تحسس بإيدها جوه عامود الستارة.. صباعها خبط في حاجة ناشفة. سحبتها براحة، ولقيت صرة قماش مبرومة بخيط أسود ومعقودة بطريقة غريبة. رمتها على الأرض وبدأت تنهج، وراحت بسرعة للنجفة الكبيرة اللي في الصالة.

طلعت على كرسي وفكت الطاسة النحاس اللي فوق.. نزلت منها ورقة مطوية مية طوية، ومدهونة بمادة ريحتها تقرف، وعليها طلاسم ورموز وصورة لوفيق.

سماح بد موع محبوسة وغل، نزلت للأرض وبدأت تخبط على البلاط اللي ورا الكنبة، المكان اللي هند كانت بتصر تمسحه بنفسها كل يوم.. لقيت بلاطة بتتهز. رفعتها بس . كينة المطبخ، ولقيت تحتها كيس بلاستيك فيه شعر

مقصوص ومسامير مصدية ولفافة مكتوب عليها طاعة وذل قصص وروايات أمانى سيد

في اللحظة دي، وفيق خرج من الأوضة وهو بيفرك في عينه، وشه كان شاحب كأنه ميت طالع من القب . ر. بص للأرض ولقى الأعمال اللي سماح مطلعاها، وبص لسماح اللي كانت ماسكة عامود الستارة وإيدها كلها تراب وعرق.

سماح صرخت فيه وهي بتشاور على البلاوي اللي في الأرض

شفت يا وفيق؟ شفت هند اللي كنت بتبوس إيدها وبتعيط لها؟ شفت بنت الشغالة اللي كنت بتذل نفسك عشانها كانت بتعمل فينا إيه؟ دي كانت بتنضف الشقة عشان تزرع عمل في كل ركن.. في النجف، في الستارة، وحتى تحت البلاط اللي بنمشي عليه!

وفيق وقف مذهول، بدأ يحس بوجع رهيب في د ماغه، كأن فيه غشاوة بتتشال من على عينه وصورة هند بتبدأ تتهز قدامه.. مسك راسه بإيديه الاتنين ووقع على الكنبة وهو بيتمتم أنا.. أنا كنت بحس بريحة غريبة.. كنت بحس إني مسلوب، مش قادر أنطق بكلمة تضايقها.. هي اللي عملت كل ده؟

سماح رمت العمل اللي في إيدها تحت رجله وقالتله بمرارة

أيوة هي.. اللي كانت بتدخل بيتنا تمسحه، مسحت عقلك وكرامتك كمان.. وبدل ما تفتش ورا مراتها اللي صاينة بيتك، كنت سايبها تفتش في أركان شقتك وتدف

. ن لك فيها الخراب.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى