عام

بنت غلبانه

بنت غلبانه لقت تلات توائم وربتهم.. ومكنتش تعرف مين جدهم!المطر كان نازل رزع في شوارع سانتا اسبيرانزا، الدنيا بقت ضلمة والناس استخبت في بيوتها. إيزابيلا كروز، طفلة عندها 7 سنين بس، كانت واقفة عند مدخل الجنينة، مبلولة وبتترعش من السقعة، وماسكة في إيدها شوية ورد دبلانين لقطتهم من المقابر.كانت بتمسح دموعها وتهمس للي ماشي قرش واحد بس لله.. أي حاجة لله.

بس الأغلبية كانوا بيعدوا ولا كأنهم شايفينها.. في البلد دي، العيال اللي زي إيزابيلا بقوا هوا، ملهومش وجود. هي أصلاً كانت عايشة في ملجأ زحمة، لا فيه أكل ولا حنية، وفي يوم خدت بعضها ومشت.. ومحدش حتى لاحظ إنها غابت.

المفاجأة اللي تحت الكرسي

وفي العصرية الممطرة دي، وهي خلاص بتلم حاجتها عشان تمشي، لمحت حاجة غريبة جنب دكة في الجنينة.. سبت خشب نضيف أوي، ومحطوط بعناية وسط برك المية.

الفضول خدها

وقربت ببطء، رفعت طرف البطانية الكريمي الناعمة اللي مغطية السبت.. ونفسها اتكتم!

جوه السبت كان فيه تلات توائم.. تلات عصافير ملفوفين في هدوم بيضاء غالية أوي، هدوم متنفعش خالص لعيشة الشوارع. خدودهم كانت وردي وبشرتهم ناعمة، والتلاتة ليهم عينين زرقاء تخطف القلب. مكنوش بيصرخوا، كانوا بيطلعوا أنين واطي وتعبان.. عارفين النوع ده من العياط اللي بيطلع لما الطفل يحس إن محدش جاي ينقذه؟

السكوت ده وجع قلب إيزابيلا أوي.. هي عارفة الإحساس ده كويس.

وفجأة، إيد صغنونة اتمدت ناحيتها.

عينيها دمعت وهمست مش هسيب ده يحصل ليكم أبداً.

بيت مش زي البيوت

الجنينة كانت فاضية تماماً، والمطر طفش الناس كلها، واللي رماهم اختفى كأن الأرض انشقت وبلعته. إيزابيلا عرفت إنها لو مشت وسابتهم، العيال دي مش هتكمل ليلتها.

شجعت نفسها، ومسكت يد السبت بإيديها الاتنين ورفعته. السبت

كان تقيل جداً على جسمها الضعيف، وإيديها بدأت تترعش في ساعتها.

قالت لهم وهي بتنهج أتاريكم تقال أوي.. أنتم شكلكم بياكلوا كويس.

وبالراحة، وهي بتتزحلق على الرصيف المبلول، شالت السبت وودته المكان الوحيد اللي تملكه.. مخزن مهجور على أطراف البلد. مكنش بيت بجد، كان عبارة عن حيطان مشققة، وشبابيك مكسورة، وسقف بينقط مية.. بس كان ستر.

الحنية غلبت الجوع

حطت السبت في الأرض بحنية، والعيال بدأت تتحرك، وواحد منهم بدأ يغتي ويصوت.

إيزابيلا اتخضت وقالت بسرعة لا لا.. متعيطوش.. أبوس إيديكم.

عمرها ما ربت عيال قبل كده، بس غريزة الأمومة اللي جواها حركتها. قلعت الكوفية الخفيفة بتاعتها ولفتهالهم فوق البطانية عشان تدفيهم أكتر.

قالت بوشوشة بس خلاص.. ادفوا.

العياط هدي شوية.. بس فجأة قلبها انقبض من الهم.

الأكل!

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى