علم

في القبو منزلنا… لكن ما كان خلف الجدار قلب

تقدمنا منحنين في الممر الضيق. كانت جدران التراب تخدش أيدينا.

بعد أمتار قليلة

مقالات ذات صلة

انفتح النفق على غرفة صغيرة من الخرسانة.

تجمدت في مكاني.

كان هناك مصباح معلق وصناديق معدنية وماء وحقيبة إسعافات أولية وجهاز راديو قديم وخزنة مدمجة في الجدار.

ملجأ.

إرنستو ما هذا كله

أشعل المصباح فظهر وجهه المتعب في الضوء.

بعد حادثة السطو في الحي قبل سنوات خفت. أتذكرين قيدوا الأسرة المجاورة داخل منزلهم. فكرت ربما يحدث لنا يوما.

تذكرت.

لقد أرعبنا ذلك جميعا لكنني لم أعلم أنه ذهب إلى هذا الحد.

فوقنا كانت الخطوات لا تزال تسمع.

كانوا يفتشون المنزل.

ثم سمعنا صوتا مألوفا من الأعلى

لا يمكن أن يكونا قد تبخرا!

راؤول.

كان صوته يرتجف.

تجمدت.

هل فعل هذا حقا

صمت إرنستو لحظات.

لا. أظن أنه لم يكن يقصد أن يصل الأمر إلى هذا الحد.

نظرت إليه.

ماذا تعني

قبل أن يجيب دوى صوت ارتطام في الأعلى ثم صرخة

الشرطة! الجميع أرضا!

صراخ. جلبة. صوت إطلاق نار.

ثم آخر.

تشبثت بإرنستو.

ماذا يحدث!

بدا عليه الارتباك هو أيضا.

مرت دقائق بدت

طويلة.

ثم ساد الصمت.

لم يبق سوى

صوت المطر في الخارج.

ثم سمعنا صوت راؤول مكسورا

أبي! أمي! أين أنتما

انتظرنا قليلا قبل أن نعود إلى القبو.

دار الجدار مرة أخرى.

كان القبو مضاء. وجه شرطيان سلاحيهما نحونا ثم أنزلاهما عندما رأيانا.

هل أنتما بخير

قبل أن أستوعب ما يجري اندفع راؤول نزولا.

كان وجهه شاحبا وعيناه محمرتين.

أمي!

عانقني لكنني دفعته غريزيا.

لا تلمسني! كل هذا بسببك!

نظر إلي والدموع في عينيه.

لم أرد أن يحدث هذا.

تقدم أحد رجال الشرطة وقال

ابنكما تعاون معنا للإيقاع بهذه العصابة.

لم أجد كلمات.

تحدث راؤول بصوت مرتجف

كانت علي ديون كثيرة هددوني. قالوا إن لم أساعدهم في الاستيلاء على المنزل سيقتلونني.

ابتلع ريقه.

وافقت لكنني أبلغت الشرطة بعدها. ظننت أنهم سيصلون قبل أن يخرج الأمر عن السيطرة.

شعرت بأن ساقي تخونانني.

لكنهم جاءوا أبكر مما توقعت وكنتما قد حوصرتما قال باكيا.

نظر إليه إرنستو بحدة.

لهذا كنت تتجادل

معهم

أومأ راؤول.

كنت أحاول كسب الوقت.

نظرت إلى ابني.

ألم. غضب.

لكن أيضا فهم جديد.

من دونه ربما لم نكن لننجو.

اقتادت الشرطة الرجال الثلاثة مكبلين. كان المنزل في فوضى.

لكنه ظل منزلنا.

جلسنا بعدها في غرفة الجلوس المبعثرة.

كان راؤول مطأطئ الرأس.

أنا آسف حقا.

أردت أن أصرخ فيه. أن أوبخه.

لكنني رأيت ابني ضائعا.

كسر إرنستو الصمت.

كنت على وشك أن تجعلنا نفقد كل شيء.

أومأ راؤول والدموع تنهمر.

أعلم.

تنهد إرنستو.

لكن في النهاية أنقذتنا.

نظرت إلى زوجي.

ثم إلى المنزل.

الجدران القديمة الطاولة العائلية الدرج الذي لعب عليه أطفالنا.

ذلك المنزل شهد أفراحا وخسارات وخيانات.

لكنه ظل قائما.

راؤول.

وبكى كما كان يبكي طفلا.

في الخارج بدأت الأمطار تخف.

كان الفجر يقترب.

وأدركت شيئا

بعد تلك الليلة لم يكن المنزل وحده هو الذي تغير

بل عائلتنا أيضا.

بعد أسابيع من تلك الليلة المرعبة بدأ المنزل يستعيد هدوءه.

أصلحت الأضرار وعادت الأشياء إلى أماكنها لكن في داخل كل منا شيء تبدل.

انتقل راؤول للعيش بالقرب منا وقرر أن يبدأ من جديد يسدد ديونه بنفسه دون الاتكال على ممتلكات العائلة أو الهروب من مسؤوليته.

في إحدى الأمسيات ونحن نجلس في الحديقة الخلفية الصغيرة حيث كبرت الأشجار مع أبنائنا قال بصوت خافت

إن أردتما بيع المنزل سأتفهم.

نظر إرنستو حوله طويلا وكأنه يرى المنزل للمرة الأولى بعد أن كاد يفقده. توقف عند كل زاوية مألوفة عند الشق الصغير في الجدار الذي أصلحه بنفسه قبل أعوام عند الإطار الخشبي للصورة العائلية فوق المدفأة عند آثار الخدوش على الدرج التي خلفتها ألعاب طفولية نسيها الزمن ولم تنسها الخشب.

ثم هز رأسه بهدوء وقال

لا. هذا المنزل ليس شيئا يقسم. إنه مكان نعود إليه.

لم تكن جملة عابرة. كانت خلاصة عمر.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى