
وذات مرة قالت زوجة الابن الأصغر ساخرة، وهي تنظر إلى بطنها المنتفخ: – «شوفي يا ابنة العبد… إن شاء الله لما تولدي يطلع ابنك أسود زيك، علشان نعرف نفرّق بين أولاد العيلة». ضحك بعض من في البيت، وصمت الآخرون صمتًا أثقل من الإهانة نفسها. أما هي… فلم ترد. وضعت يدها على بطنها، وشعرت بوخزة ألم، لا تدري أهو من الحمل أم من الكلمات التي غُرست في قلبها كالسكا,كين.
-
سعر الذهب اليوم في مصرمنذ يومين
-
سعر الذهبمنذ 3 أيام
-
سعر الذهب اليوممنذ 6 أيام
-
سعر الذهب اليوممنذ 6 أيام
مرّت الشهور ثقيلة، وكل يوم يسرق من صبرها شيئًا، لكنها كانت تقول لنفسها: “الله يرى… والله لا ينسى.”
وجاء يوم الولادة.
في ليلة واحدة، وكأن القدر أراد أن يعيد المشهد، دخلت الزوجتان غرفة الولادة في المستشفى نفسه، في التوقيت نفسه تقريبًا. خرجت صرخات زوجة الابن الأصغر أولًا، وامتلأ المكان بالفرح والتهليل.
– «ولد! ولد جميل زي القمر!»
تهافتت العائلة عليها، بالزغاريد والدعوات، ونسوا تمامًا أن خلف الجدار الآخر امرأة تصارع الألم وحدها، بلا أم، بلا أخت، بلا يد تمسك بيدها.
وبعد ساعات… خرجت القابلة من غرفتها، وملامح الدهشة على وجهها.
– «مبروك… ربنا رزقها بولد».
ساد صمت غريب.
اقتربت الجدة بتردد: – «… شكله إيه؟»
ابتسمت القابلة ابتسامة صغيرة، وقالت: – «أبيض البشرة… ملامحه هادئة… كأنه ملاك».
تجمّد الجميع.
أما الصدمة الحقيقية، فجاءت بعد دقائق، حين خرج الطبيب من غرفة الزوجة الأخرى، وصوته متردد: – «الطفل الثاني… بشرته سمراء داكنة».
صرخت زوجة الابن الأصغر: – «إزاي؟! مستحيل! أنا بيضا… وهو أبوه أبيض!»
تحولت الهمسات إلى شك، والشك إلى اتهام. نظرات الاتهام انصبّت فورًا على الزوجة السمراء، كأنهم وجدوا الفرصة أخيرًا ليدوسوا ما تبقى منها.
– «أكيد لعبت بذيلها!» – «دي مش بنت أصل!» – «العار دخل بيتنا بسببها!»
لم تدافع عن نفسها… فقط نظرت إلى طفلها، وابتسمت للمرة الأولى منذ شهور.
وفي تلك اللحظة، قال الطبيب بهدوء حاسم: – «لو سمحتم… في شيء لازم تعرفوه. تحاليل فصائل الدم أثبتت إن الطفلين… قد تم تبديلهما خطأً في غرفة الحضانة لدقائق، قبل أن نعيد كل طفل لأمه الحقيقية».
ارتفعت الأصوات، واختلط البكاء بالغضب.
الطفل الأبيض… هو ابن الزوجة السمراء. والطفل الأسمر… هو ابن الزوجة الجميلة.
سقطت زوجة الابن الأصغر على السرير، كأن الأرض سُحبت من تحتها. أما الزوجة السمراء، فضمّت طفلها إلى صدرها، وقالت بصوت مبحوح، لكنه ثابت:
– «سبحان من يرفع من يشاء… ويبتلي من يشاء».
ومنذ ذلك اليوم، تغيّر كل شيء… لكن ليس كما توقعوا.
فالطفل الذي سخروا من لونه… كبر، وأصبح سبب عزٍّ لم تعرفه العائلة من قبل.
أما لقب “ابنة العبد”… فدفنته هي بيدها، وخرجت من تحت الركام امرأةً… لا يُكسر لها خاطر، ولا يُهان لها اسم.
لو حابّة، أقدر أكمّل القصة بعد سنوات: – إمّا نهاية انتقامية قوية – أو نهاية إيمانية مؤثرة – أو عودة تقلب الموازين على الجميع







